جلال الدين السيوطي
13
شرح شواهد المغني
ومنها : تنحّ عن البطحاء إنّ قديمها * لنا والجبال الرّاسيات الفوارع ومنها : أخذنا بآفاق السّماء عليكم * لنا قمراها والنّجوم الطّوالع ومنها : أتعدل أحسابا لئاما أدقة * بأحسابنا إنّي إلى اللّه راجع قوله : ( ومنّا الّذي اختير الرجال ) ، قال ابن الشجريّ في أماليه : هو منصوب بنزع ( من ) على حد قوله : ( واختار موسى قومه ) وقد استشهد به سيبويه على ذلك « 1 » . والزعازع ، جمع زعزاع ، وزعزوع ، وزعزع : الرياح الشديدة . قال الأعلم : وصف قومه بالجود والتكرّم عند اشتداد الزمان وهبوب الرياح . وأراد بذلك زمن الشتاء ووقت الجدب . والعرب تمدح بالقرى في الشتاء لأنه وقت الجدب . وسماحة وجودا ، نصب على التمييز أو المفعول له أو الحال من الرجال ، قاله المصنف في شواهده . وكونه مفعولا له ، قاله من لا يشترط فيه الاتحاد في الفاعل ، لأن السماحة ليست فعل الذي اختار ، وكونه تمييزا على أنه محوّل من نائب الفاعل ، أي أختيرت سماحته . ثم صار اختير هو سماحة . وقوله : ( أولئك آبائي ) استشهد به أهل المعاني على استعمال الإشارة للتعريض بغباوة السامع ، بحيث أنه لا يفهم إلّا المحسوس المشار اليه . وقوله : ( فجئني بمثلهم ) قال شارح أبيات الايضاح البياني : هو أمر تعجيز ، لأنه قد تحقق عنده أن ليس للمخاطب مثل آبائه . قال : وقوله : ( يا جرير المجامع ) أورده جار اللّه في أساس البلاغة مستشهدا
--> ( 1 ) في أمالي ابن الشجري 1 / 328 : ( ومما حذفوا من الحروف الخافضة « من » في قوله : اخترت الرجال زيدا ) يريد : من الرجال . وجاء في التنزيل ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا ) أي من قومه . وقال الفرزدق : ومنا الذين . . . البيت . ( فالنصب في الرجال لوصول الفعل بعد حذف الخافض ) اه .